المقريزي

349

إمتاع الأسماع

[ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم ، واستعمل على المدينة بشير بن عبد المنذر ، وهو أبو لبابة فيما قال ابن هشام ، حتى بلغ قرارة الكدر [ أرض ملساء ] - ثم انصرف راجعا وقد فاته أبو سفيان وأصحابه ، وقد رأوا أزوادا من أزواد القوم قد طرحوها في الحرث يتخففون منها للنجاة ، فقال المسلمون حين رجع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله أتطمع لنا أن تكون غزوة ؟ قال : نعم ] ( 1 ) . [ قال ابن هشام : وأنما سميت غزوة السويق ، فيما حدثني أبو عبيده ، أن أكثر ما طرح القوم من أزوادهم السويق ، فهجم المسلمون على سويق كثير ، فسميت غزوة السويق ] ( 1 ) . [ وفي هذا الحديث أن الغسل من الجنابة كان معمولا به في الجاهلية بقية من دين إبراهيم وإسماعيل ، كما بقي فيهم الحج ، والزواج ولذلك سموها جنابة ، وقالوا : رجل جنب ، وقوم جنب ، لمجانبتهم في تلك الحال البيت الحرام ، ومواضع قرباتهم ، ولذلك عرف معنى هذه الكلمة في القرآن الكريم ، في قوله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( سيرة ابن هشام ) . ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) النساء : 43 .